الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
76
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
يوم القيامة عند ظهور ما كان عنده في الآخرة : إن لله أمناء ، حيث كان هذا عندهم وما ظهروا به في الدنيا أوهم الملامية من أهل هذا الطريق خاصة كبيرهم وصغيرهم ، فيكون هذا الشخص في الأمة المحمدية كجبريل في الملة الملكية مطاع الباطن . . . فهذا العارف الذي له هذا المقام الذي ذكرناه : له التمكن من نفسه ، ومن مكن من نفسه فهو أقوى خلق اللَّه ، فإن النفس تريد الظهور في العالم بالربوبية . وصاحب هذا المقام قد خلع اللَّه عليه من أوصاف السيادة وأقواها بحيث أن يقول للشيء كن فيكون ذلك الشيء لمكانته من ربه ، فكان من قوته أنه ملك نفسه ، فلم يظهر عليه من ذلك شيء ، لا في أقواله ، ولا في أفعاله ، ولا عبادته . . . هذا العارف الذي بهذه المثابة : من الأفراد الذين أفردهم الحق إليه ، واختصهم له ، وأرخى الحجاب - حجاب العادة بينهم وبين الخلق - فاستخلصهم لنفسه ، ورضي عنهم ورضوا عنه ، وأعطى صاحب هذا المقام من القوى المؤثرة في العالم الأعلى والأسفل ألفاً ومائتي قوة ، قوة واحدة منها لو سلطها على الكون أعدمتهم ومع هذا التمكن من هذه القوة إذا نزل الذباب عليه لا يقدر على إزالته حياء من اللَّه ومعرفة » « 1 » . [ مسألة - 2 ] : في سبب تسميتة أهل اللَّه بالأمناء يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه « الأمناء ، سموا بهذا لجهل الناس مقادير أهل اللَّه تعالى عند اللَّه » « 2 » . منزل الأمناء الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه منزل الأمناء : هو مقام جنة الصفات التي يكون الداخل فيها لا يرد له أمر ولا يحجب عنه سر ، يناديه الحق : هذا عبدي حقاً وكلمتي صدقاً ، عرف فأصاب ، وتأدب فطاب ، ويقبل جميع ما تضمنته هذه الحضرة إليه « 3 »
--> ( 1 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 3 ص 14 - 15 . ( 2 ) المصدر نفسه - ج 2 ص 631 . ( 3 ) الشيخ ابن عربي - عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب - ص 28 ( بتصرف ) .